Résumé
تتناول هذه الدراسة قانون تنظيم القضاء العدلي الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني في ٣١ تمّوز ٢٠٢٥، والذي طلب رئيس الجمهوريّة من المجلس إعادة النظر فيه بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٥، وهو أحد أبرز مشاريع الإصلاح القضائي منذ اتفاق الطائف. تقيّم الدراسة تطوّر أحكام القانون في نسخه المتعاقبة في ضوء توصيات لجنة البندقية، الهيئة الاستشاريّة لمجلس أوروبا، والمعايير الدوليّة، ولا سيما لجهة الاستقلالية المؤسّساتيّة والفرديّة للقضاة
يبيّن المقال أنّ القانون الذي تمّ إقراره من قبل الهيئة العامّة لمجلس النواب أحرز تقدّمًا في بعض الجوانب، أبرزها تكريس مبدأ عدم جواز نقل القاضي دون رضاه، ومبدأ انتخاب بعض أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وإلغاء سلطة وزير العدل على هيئة التفتيش القضائي ومعهد الدروس القضائية، وضمان حرّيات القضاة. غير أنّه سجّل تراجعًا في مواضيع أساسية، منها تكريس نفوذ السلطة التنفيذية في مجلس القضاء الأعلى عبر تقليص عدد الأعضاء المنتخبين، واستحداث آليات انتخاب توافقي لبعض الأعضاء ممّا قد يضعف مبدأ الانتخاب الحرّ من الأقران، وتعزيز السلطة الهرميّة للنائب العام التمييزي عبر منحه صلاحية «كفّ التعقّبات» في ملف قيد النظر. كذلك، يشير المقال إلى ثغرات في نظام تقييم القضاة والعقوبات التأديبية وغياب الضمانات الإجرائية الكافية في هذا الصدد
في المحصّلة، يرى المقال أنّ القانون المُقرّ يُحدث إصلاحًا مهمًّا لكنه غير كافٍ لتحقيق استقلالية فعليّة، إذ أبقى على اختلالات بنيوية في علاقة القضاء بالسلطة التنفيذية ونظام المساءلة، مما يستدعي تعديلات إضافية لجعل القانون المُقرّ أكثر انسجامًا مع المعايير الدولية والأوروبيّة من ناحية الاستقلالية والمساءلة القضائية
